عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
232
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
اصطفى آدم ورفع إدريس واستوت سفينة نوح على الجودي يوم عاشوراء بعد أن مكث الماء على الأرض مائة وخمسين يوما ونزل الماء في أربعين يوما بلياليها فكان ماء العيون أصفر وماء السماء أحمر ، وأنطق اللّه السفينة فقالت : لا إله إلا اللّه إله الأولين والآخرين أنا السفينة التي من ركبني نجا ومن تخلف عني غرق ولا يدخلني إلا أهل الإخلاص فنادى نوح على سطح داره أيتها الوحوش الراعية والسباع الضارية والطيور الطائرة هلموا للسفينة المنجية . قال الرازي : الكلام في طولها وقدرها فضول لا فائدة فيه . وقال مقاتل : طولها ألف ذراع فغطى الماء منها ثمانمائة ذراع فركبها يوم الأربعاء ثاني عشر من رجب وقيل في مستهله . قال الهمداني : لما أمر اللّه نوحا بالسفينة اتخذها من مائة ألف لوح وأربعة وعشرين ألفا على ظهر كل لوح اسم نبي وعلى ظهر آخرها اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم فلما تمت السفينة احتاج إلى أربعة ألواح أخرى فلما اتخذها ظهر على كل لوح اسم واحد من الخلفاء الأربعة يقول لما ظهر اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم وأسماء أصحابه نجت السفينة من الغرق ، كذا أظهرت حبه وحب أصحابه في قلوب الموحدين نجاة لهم في الآخرة من النار ، واتخذ اللّه إبراهيم خليلا يوم عاشوراء ، وغفر اللّه لداود يوم عاشوراء ، ورد اللّه على سليمان ملكه فيه والسبب في ذلك أنه عليه السلام غزا ملكا فقتله وتزوج ابنته وكانت جميلة فصارت تبكي ليلا ونهارا على أبيها فأمرته أن يأمر الشياطين بأن يمثل صورة أبيها ففعل فسجدت لأبيها أربعين يوما وهو لا يعلم فتوضأ في بعض الأيام ونزع خاتمه ودفعه إلى بعض أزواجه فجاء الشيطان في صورة سليمان عليه السلام وطلب الخاتم فلما لبسه عكف عليه الطير وجلس للحكم فجاء سليمان وطلبه فقالت : إن سليمان أخذه وجلس للحكم فخرج إلى البحر وأقام عند صياد أربعين يوما وكان من حكم الجني أنه أباح وطء الحائض فأنكر الناس ذلك وقالوا ليس هذا حكم سليمان لأنه كبيرة ، وأما بعد انقطاعه وقبل غسلها أو تيممها فجوزه أبو حنيفة وحرمه الشافعي فطار الشيطان وألقى الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فلما أخذها الصياد دفعها إلى سليمان فوجد الخاتم في جوفها فعكف الطير عليه وعاد إلى حاله الأول فأخبره جبريل بأن في بيته من يعبد غير اللّه منذ أربعين يوما فعاقب المرأة وكسر الصورة حكاه القرطبي وغيره ، لكن منع القاضي عياض صحته ، وكشف الضر عن أيوب خرج يونس من بطن الحوت بعد أربعين يوما واجتمع يعقوب بيوسف بعد أربعين سنة وقيل بعد ثمانين سنة وولد عيسى ورفع إلى السماء وتزوج النبي صلى اللّه عليه وسلم خديجة ، وخلق اللّه السماوات والأرض والقلم وآدم وحواء كل ذلك في يوم عاشوراء وفيه تقوم الساعة . وقال القرطبي : إنها تقوم يوم الجمعة في آخر ساعة منه وهي التي خلق اللّه فيها آدم في النصف من رمضان . ( حكاية ) قال النسفي : إن أسيرا هرب من الكفار في يوم عاشوراء فركبوا في طلبه فلما أدركوه قال : اللهم بحق يوم عاشوراء نجني منهم فأعمى اللّه أبصارهم عنه فصام ذلك اليوم فلما كان الليل لم يجد شيئا يأكله فجاءه ملك في منامه بشراب فشربه فعاش بعد ذلك عشرين عاما لم يحتج إلى طعام ولا شراب .